الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ففي " المهاجرين " : الإخلاص والجهاد والصدق . وفي " الأنصار " : المحبة للمهاجرين والإيثار ، والابتعاد عن كل حرص وبخل . وفي " التابعين " : بناء أنفسهم ، والاحترام للسابقين في الإيمان ، والابتعاد عن كل بغض وحسد . ومع كل هذا ، كيف يمكن أن نحترم الأشخاص الذين قاتلوا الإمام علي ( عليه السلام ) في معركة الجمل وشهروا سيفهم عليه ، ولم يراعوا اخوته في الله ، ولم يطهروا قلوبهم من البغض والحسد تجاهه ، ولا احترموا أسبقيته في الإيمان ، وبعد كل ذلك لا يجوز لنا انتقادهم ، بل يجب علينا التسليم وبدون نقاش لأحاديث هذا وذاك دون تمحيص وتثبت . وبناء على هذا فإننا في الوقت الذي نحترم فيه السابقين في خط الرسالة والإيمان ، يجدر بنا أن ندقق في سوابقهم وملف فعالهم ، سواء على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المخاضات المختلفة التي حدثت بعده في التأريخ الإسلامي ، وعلى أساس الضوابط والمعايير الإسلامية المستلهمة من هذه الآيات المباركات نحكم لهم أو عليهم ، وعندئذ نقوي أواصرنا مع من بقي على العهد ، ونقطعها أو نحددها - بما يناسب - مع من ضعفت روابطهم أو قطعوها مع تلك الموازين والضوابط ، وهذا هو المنطق الصحيح والمنسجم مع حكم القرآن والعقل . * * *